الجاحظ

71

البرصان والعرجان والعميان والحولان

التفكَّه . فإذا لم يعطهم ذلك على سبيل التفكَّه فإعطاؤه إياهم على سبيل التعنّت أبعد [ 1 ] . ولا يجب ذلك إلَّا لمن يسمع بآية ولم ير علامة . فأما المغموس فيها ومن قد غمرته البرهانات فليس من الحكمة تمكين السّفهاء من مسألة ذلك . وإنّما ينزّل اللَّه الأعلام على قدر المصلحة لا على أقدار الشّوة ، وعلى إلزام الحجة لا على الطلب والمسألة . ومتى كان الطالب [ 2 ] لذلك معاندا وجاسيا [ 3 ] لم يكن إلَّا بين أمرين : إن حلي بها [ 4 ] لعنته وأجابه [ 5 ] إلى مسألته قال : هذا سحر . وإن منعها قال : لو كان صادقا لاتى بها . وآيات اللَّه وبرهانه أجلّ خطرا من أن توضع في هذا المكان ، إلا أن يريد اللَّه ببعض ذلك تعذيبهم واستئصال شأفتهم ، وأن ينكَّل بهم سواهم [ 6 ] . قالوا : والبرص أصله من البلغم ، وإذا رأيت الرجل القضيف اليابس أبرص الجلد فاعلم أن المرّة هي التي اعتصرت بدنه حتّى قذفت بالبلغم ومجّته [ 7 ] في ظاهر جسده ، فلمّا لم يقو ذلك المكان على إنفاذه وهضمه تحيّر هناك فأفسد ما هناك . وربّما كان من حرق النار ، وربّما كان من الكيّ : إما من كيّ البلاء

--> [ 1 ] أي تعنتهم . والمراد استجابة لعنتهم . والمراد بالتفكه تفكههم أيضا . وفي الأصل : " التعبث " تحريف . وانظر ما سيأتي . [ 2 ] في الأصل : " الطلب " . [ 3 ] جسا الرجل جسوا وجسوّا : صلب . وفي الأصل : " حاسبا " . [ 4 ] حلي بها : ظفر بها . وفي الأصل : " حلوها " ولعل وجهه ما أثبت . [ 5 ] في الأصل : " وأجابته " . [ 6 ] أي عاقبهم عقوبة تخيف غيرهم وتذلَّهم . [ 7 ] في الأصل : " ومحنة " بالحاء المهملة .